الشغل في الصعيد علمنا أن أحسن طريقة لنشر التوعية في المجتمعات المحتفظة بخصوصيتها هي أنك تبدأ بتعليم الشباب من السكان المحليين، ولكن لو الهدف هو تنمية مستدامة وتغيير سلوك شامل فالتعليم هو مجرد أول خطوة في الطريق! الأهم هو أنهم بعد كده يتعلموا أزاي ينظموا نفسهم ويشتغلوا في فريق عمل ناجح ويقدروا يحددوا المشكلة اللي بتواجههم كمجتمع ويبنوا خريطة للموارد المتاحة ليهم و يطلعوا بأفكار مبتكرة تجذب السكان وخصوصاً في مجتمعهم لتوعيتهم عن القضية، ودي بالضبط كانت الاستراتيجية اللي اتبعها فريق عمل المشروع في مرحلة المبادرات المجتمعية واللي تعتبر أخر مراحل المشروع. مشروعنا في محافظة سوهاج بيتم بالتعاون مع 10 جمعيات أهلية ومؤسسات تدريب بتغطي 5 مراكز رئيسية في سوهاج (طما – أخميم – سوهاج – البلينا – دار السلام). كان فريقنا في مؤسسة إتجاه مؤمن تماماً بقدرات متطوعي الجمعيات المختلفة في تحديد المشاكل الخاصة بمجتمعهم وكمان أنسب الحلول للمشاكل دي، عشان كده هنلاقي الجمعيات شغالة علي قضايا مختلفة تبعاً لتقييم الإحتياجات الخاص بكل جمعية فيهم. بدأت مبادرات سوهاج في مركز دار السلام في الجنوب بالتعاون مع جمعية الكرنك لخدمة المجتمع وتنمية البيئة، واللي أختار متطوعينها أنهم يتكلموا في المبادرة عن رعاية الحمل ومرحلة ما قبل الولادة بعد ما أكتشفوا أن نسبة وفيات الأمهات في قريتهم في تزايد مستمر خصوصاً بأن الزواج المبكر ظاهرة متكررة وده بيأثر علي صحة الأمهات عامة. المبادرة خدت شكل ندوات وجلسات توعية وزيارات منزلية اللي بتبقي ناجحة جداً في الصعيد عشان بتحترم خصوصية العائلات والسيدات وبتعتمد علي الإرشاد بشكل أساسي. في مركز دار السلام برضه احنا متعاونين مع جمعية “النسائية” لتحسين الصحة اللي متطوعينها في المركز ده متحمسين جداً في التوعية بمختلف موضوعات الصحة الإنجابية والنوع الإجتماعي. في المركز ده من خلال الجمعيتين احنا بنستهدف حوالي 2000 شاب وشابة، واللي قدرنا نخاطب أكتر من نصهم قبل ما يتم الإنتهاء من تنفيذ نصف الأنشطة! مركز تاني من مراكز سوهاج اللي شغالين فيه بكثافة هو مركز طما في شمال المحافظة واللي شغالين فيها من خلال مؤسسة “الطريق الجديد” بالإضافة إلي شبكة متطوعين اشتغلوا مع مؤسسة إتجاه قبل كده. مبادرتنا هناك بتتكلم عن التوعية بسرطان الثدي وطرق الكشف المبكر باللإضافة إلي ورش عمل للتوعية بأهمية الفحص الذاتي. موضوع المبادرة أثار إهتمام شباب كتير من الفئة المستهدفة خصوصاً إن المعلومات الصحيحة المتاحة عنه كانت قليلة ومحدودة. الجمعيات في مركز سوهاج الرئيسي كانت من أكثر الجمعيات نشاط وعندهم أكثر الطرق فاعلية للوصول للفئة المستهدفة. الأنشطة هناك ماكانتش مقتصرة بس علي الندوات والزيارات المنزلية، كمان كان فيه تنظيم فعاليات ثقافية و يوم رياضي علشان التوعية بموضوع المبادرة، واللي كان أسلوب رائع لجذب فئة الشباب واللي هما الفئة المستهدفة بالنسبة للمبادرة. فريقنا اختار القري الأكثر كثافة سكانية ومن خلال التعاون مع جمعيات محلية قدرنا نخاطب مخاوف واهتمامات المجتمعات المحلية في القري دي اشتغلنا في قري زي المحامدة البحرية،و تونس، و إدفا، وقرية نيدة في مركز أخميم المجاور لمركز سوهاج، واتكلمنا عن موضوعات زي رعاية فترة الحمل، والأمراض المنقولة جنسياً، سرطان الثدي، والتوعية العامة للمراهقين عن الصحة الجنسية والأجهزة التناسلية. كانت تجربة عظيمة لكل اللي شغالين في المشروع اننا نتعامل مع شباب الصعيد الرائع اللي يعتبر الأمل الحقيقي للتنمية هناك. بالنسبة لفريق العمل في القاهرة، السنة دي من الشغل أثبتتلنا أن لو تم تمكين الشباب بالوصول للمعلومة الصحيحة والمهارات التنظيمية و روح المبادرة، هنقدر نشوف تغيير حقيقي .